المحقق البحراني
196
الكشكول
حكي : أن الرشيد سأل جعفرا عن جواريه فقال : يا أمير المؤمنين كنت في الليلة الماضية مضطجعا وعندي جاريتان وهما يكبساني فتناومت عنهما لأنظر ما يصنعا وإحداهما مكية والأخرى مدنية ، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء فلعبت به فانتصب قائما فوثبت المكية فقعدت عليه ، فقالت المدنية : أنا أحق لأني حدثت عن نافع بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، فقالت المكية : وأنا حدثت عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ليس الصيد لمن أثاره إنما الصيد لمن قبضه . فضحك الرشيد حتى استلقى على ظهره فقال : من يسلو عنهما ، فقال جعفرهما : ومولاهما بحكمك يا أمير المؤمنين وحملهما إليه . كتب : العباس بن معلى الكاتب إلى القاضي ابن فريعة فتوى : ما يقول القاضي أدام اللّه أيامه في يهودي زنا بنصرانية فولدت له ولدا جسمه كالبشر ووجهه كالبقر فما يرى القاضي في ذلك ؟ فليفتنا مأجورا فأجاب : هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود أنهم أشربوا حب العجل في صدورهم فخرج من أيورهم ، وأرى أن يعلق على اليهودي رأس العجل ويربط النصراني الساق مع الرجل ويسحبان سحبا على الأرض وينادى عليهما ( ظلمات بعضها فوق بعض ) . شعر لابن الفارض أوميض برق بالأبيرق لاحا * أم في ربى نجد أرى مصباحا أم تلك ليلى العامرية أسفرت * ليلا فصيرت المساء صباحا يا راكب الوجناء بلغت المنى * ان جئت حزنا أو طويت بطاحا وسلكت نعمان الأراك فعج إلى * واد هناك عهدته فياحا فبأيمن العلمين من شرقيه * عرج وشم أريجه الفواحا وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى * فأنشد فؤادا بالأبيطح طاحا وأقر السلام عربية عني وقل * غادرته لجنابكم ملتاحا يا ساكني نجد أما من رحمة * لأسير ألف لا يريد سراحا هلا بعثتم للمشوق تحية * في طي صافية الرياح رواحا يحيا بها من كان يحسب هجركم * مزحا ويعتقد المزاح مزاحا يا عاذل المشتاق جهلا بالذي * يلقى مليا لا بلغت نجاحا اتعبت نفسك في نصيحة من يرى * أن لا يرى الإقبال والافلاحا اقصر عدمتك واطرح من اثخنت * أحشاؤه نجل العيون جراحا كنت الصديق قبيل نصحك مغرما * أرأيت صبّا يألف النصاحا